محمد علي سلامة
96
منهج الفرقان في علوم القرآن
والكواكب وغيرهما أو المعنويات كالقرآن فقد أقسم به غير مرة بل أقسم بنفس الإنسان ، وبالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأن نفعه عام وهدايته شاملة أرسله اللّه رحمة للعالمين . أبعد هذا يقال إن اشتمال القسم المكي على القسم بهذه المحسوسات دليل على تأثره بالبيئة والكلام في أقسام القرآن لا يفي به هذا المختصر . « خامسا » قالوا إن القسم المكي قد افتتح كثير من سوره بألفاظ غير ظاهرة المعنى مثل ( ألم ) و ( حم ) و ( طسم ) وغيرها من فواتح السور المفتتحة بالحروف الهجائية والخطاب بها كالخطاب بالمهمل الذي لا يفيد واشتمال القرآن عليها ينافي كونه هدى للناس فأي هداية تقع بأمثال هذه الحروف التي لا تفيد معنى فهي لا تعدو أحد أمرين إما أن تكون رموزا قد قصد بها التهويل والتعمية وإظهار القرآن في مظهر مخيف ، وإما أن تكون رموزا قد وضعت لتميز بين المصاحف المختلفة ثم ألحقها مرور الزمن بالقرآن فصارت قرآنا . هذا ما يقوله بعض الطاعنين في القرآن وقد تجاوز بعضهم الحد في الطعن فقال إن هذه الألفاظ مما وضعه اليهود من كتبة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومعناها ( أو عز إلى محمد ) أو ( أمرني محمد ) والذي حملهم على زيادتها تبرؤهم من الإيمان بما يأمرهم بكتابته ، هذا ما يقوله الطاعنون على فواتح السور والغرض منه التشكيك في القرآن . « وللرد على هذه الشبهة » نقول : 1 - أما دعوى أن هذه الفواتح ليس لها معنى وأن اشتمال القرآن عليها لا يفيد فإنها دعوى من لم يطلع على آراء العلماء في فواتح السور وأكثر العلماء على أن فاتحة كل سورة اسم للسورة التي افتتحت بها وقد وردت آثار كثيرة تفيد ذلك « فقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من قرأ حم السجدة حفظ إلى أن يصبح » وروى عنه أيضا أنه قال « يس قلب القرآن » وقد اشتهرت بعض السور بالتسمية بها « ولا يرد » كونها وردت في فواتح سور مختلفة بلفظ واحد لأن ذلك لا ينافي كونها أسماء للسور كالأعلام المشتركة اشتراكا لفظيا وهذا معهود في اللغة العربية ويضم إلى كل اسم ما يميز مسماه عن غيره مثل « ألم البقرة » و « ألم آل عمران » وهكذا .